محمد نبي بن أحمد التويسركاني

89

لئالي الأخبار

* ( في سلوك عيسى في دار الدنيا ) * لؤلؤ : في سلوك عيسى عليه السّلام في الدنيا وزهده فيها وفي قصّة ابرته في السماء في الرواية أنه قال : خادمي يداى ، ودابّتى رجلاى ، وفراشي الأرض ، ووسادتي الحجر . ودفىء في الشتاء مشارق الأرض ، وسراجى بالليل القمر ، وادامى الجوع ، ولباسى الصوف فاكهتى ما أنبتت الأرض للوحوش والانعام ، أبيت وليس معي شئ ، وأصبحت وليس لي شئ وليس في وجه الأرض أحد أغنى منى . وفي بعض الروايات كان لباسه الشعر ، ولم يكن له مسكن ومأوى ، كل موضع جنّه الليل بات فيه ، ولم يصحب معه الامشط ، وكوز فرأى إنسانا يمشط لحيته بأصابعه ، فرمى المشط ورأى آخرا يشرب من النهر بكفّه فرمى الكوز ، وقيل له لو دعوت اللّه يرزقك حمارا تركبه ، فقال : أنا أكرم على اللّه من أن يجعلني خادم حمار . وقال يوما لامه : يا أماه انى وجدت مما علّمنى اللّه ان هذه الدار دار فناء وزوال ؛ ودار الآخرة هي التي لا تخرب ابدا ، اجيبينى يا اما نأخذ من هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية ، فانطلقا إلى جبل لبنان وكانا فيه يصومان النهار ويقومان الليل ، يأكلان من ورق الأشجار ، ويشربان من ماء الأمطار ، فمكثا في ذلك زمانا طويلا حتى ماتت امّه . ويأتي باقي الحديث في أواسط باب العاشر في لؤلؤ قصّة مريم ووفاتها . وروى أنه توسد في منامه حجرا ، فجاء اليه الشيطان فقال له : اما كنت تركت الدنيا للآخرة ؟ فقال : نعم وما الذي حدث ؟ قال توسدك بهذا الحجر تتنعّم بالدنيا ، فلم لا تضع رأسك على الأرض ؟ فرمى عيسى الحجر ووضع رأسه على الأرض ومع ذلك إذا رفع إلى السماء الرابعة فزاره الملائكة ، فوجدوا عليه قميصا مرقعا برقع كثيرة فضجّوا وقالوا : الهنا ليس يساوى عبدك عيسى عندك ثوبا صحيحا ، فنودوا أن فتّشوا عيسى ففتّشوه فوجدوا في قميصه إبرة يرقع بها ما يخرق منه ، فقال تعالى : فو عزّتى وجلالي لولا ابرته لرفعته إلى السماء السابعة . أقول : ونظير هذا ما في الخبر من أن موسى عليه السّلام مرّ برجل ساجد على صخرة منذ ثلاثمائة سنة ، كان يبكى ودموعه تجرى من الأودية ، فوقف موسى طويلا يبكى ببكائه ، ثم قال يا رب أما ترحم عبدك ؟ فقال اللّه : لا . فقال له : لم يا رب ؟ فقال : لان قلبه يستريح إلى غيرى ، وكان له جبّة يستتر بها من الحرّ والبرد . وفي خبر آخر قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : رفع عيسى بن مريم